النووي

716

تهذيب الأسماء واللغات

وقوله في « المهذب » في باب السير : قال الشاعر : كتب القتل والقتال علينا * وعلى الغانيات جرّ الذّيول أراد بالغانيات : النساء . واختلف أهل اللغة في الغانية ، فقيل : هي المزوّجة لأنها غنيت بزوجها عن غيره ، وأنشد ابن الأعرابي ثم الجوهري في « صحاحه » على هذا قول جميل صاحب بثينة : أحبّ الأيامى إذ بثينة أيّم * وأحببت لمّا أن غنيت الغوانيا أراد بالأيامى : اللاتي لا أزواج لهن ، وبالغواني : المزوّجات ، وقوله : « لما أن غنيت » بكسر التاء ، رجع من الغيبة إلى خطابها ، ومعناه : أحب كل من كان مثلها لحبي لها ، فأحببت الأيامى إذ هي أيّم ، فلما أن غنيت ، أي : تزوجت ، أحببت المزوّجات . وقيل : الغانية : الشابة الجميلة الناعمة . وقيل : هي البارعة في الجمال التي أغناها جمالها عن الزينة . غول : قال الإمام أبو السعادات المبارك بن محمد المعروف بابن الأثير الجزري في « نهاية الغريب » : في الحديث : « لا غول ولا صفر » « 1 » الغول : أحد الغيلان : وهي جنس من الجن والشياطين ، كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة تتراءى للناس فتتغوّل تغوّلا ، أي : تتلوّن تلوّنا في صور شتّى ، وتغولهم ، أي : تضلهم عن الطريق وتهلكهم ، فنفاه النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأبطله . وقيل : معنى « لا غول » ليس نفيا لوجود الغول ، وإنما هو إبطال لزعم العرب في تلوّنه بالصور المختلفة واغتياله ، فقوله : « لا غول » أي : لا تستطيع أن تضل أحدا ، ويشهد له الحديث الآخر : « لا غول ، ولكن السّعالى » « 2 » والسّعالى : سحرة الجن ، أي : ولكن في الجن سحرة لهم تلبيس وتخييل . ومنه الحديث الآخر : « إذا تغوّلت الغيلان فنادوا بالأذان » « 3 » ، أي : ادفعوا شرّها بذكر اللّه تعالى ، وهذا يدل على أنه لم يرد بنفيها عدمها . ومنه حديث أبي أيوب : كان لي تمر في سهوة ، فكانت الغول تجيء فتأخذ « 4 » . هذا آخر كلام ابن الأثير . غير : قوله في « الوجيز » في غسل ولوغ الكلب : ولو ذرّ التراب على المحل لم يكف ، بل لا بد من مائع يغيّره . وقد قدمنا بيانه في فصل ( غبر ) وأنه يجوز بالباء والياء . قال الإمام أبو نزار الحسن بن أبي الحسن النحوي في كتابه « المسائل السفرية » : منع قوم دخول الألف واللام على غير وكل وبعض ، وقالوا : هذه كما لا تتعرف بالإضافة لا تتعرف بالألف واللام ، قال : وعندي أنه تدخل الألف واللام على غير وكل وبعض ، فيقال : فعل الغير ذلك ، والكل خير من البعض ، وهذا لأن الألف واللام هنا ليستا للتعريف ، ولكنها المعاقبة للإضافة ، نحو قول الشاعر : كان بين فكّها والفكّ إنما هو : كان بين فكها وفكها . فهذا لأنه ممن نص على أن غيرا يتعرف بالإضافة في بعض

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 2222 ) . ( 2 ) أخرجه الخطابي في « غريب الحديث » 1 / 463 عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم مرسلا ، فلا يصح . ( 3 ) أخرجه أحمد 3 / 305 ، والنسائي في « السنن الكبرى » ( 10725 ) من حديث جابر ، وسنده منقطع . ( 4 ) أخرجه الترمذي ( 2880 ) ، وسنده ضعيف .